الخطيب البغدادي

123

تاريخ بغداد

سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول : دخل الحسين بن منصور مكة ومعه أربعمائة رجل ، فأخذ كل شيخ من شيوخ الصوفية جماعة ، قال : وكان في سفرته الأولى كنت آمر من يخدمه . قال : ففي هذه الكرة أمرت المشايخ وتشفعت إليهم ليحملوا عنه الجمع العظيم ، قال : فلما كان وقت المغرب جئت إليه وقلت له : قد أمسينا فقم بنا حتى نفطر ، فقال : نأكل على أبي قبيس ، فأخذنا ما أردنا من الطعام وصعدنا إلى أبي قبيس ، وقعدنا للأكل ، فلما فرغنا من الأكل قال الحسين بن منصور : لم نأكل شيئا حلوا . فقلت : أليس قد أكلنا التمر ؟ فقال : أريد شيئا قد مسته النار ، فقام وأخذ ركوته وغاب عنا ساعة ثم رجع ومعه جام حلواء فوضعه بين أيدينا وقال : بسم الله فأخذا القوم يأكلون وأنا أقول مع نفسي قد أخذ في الصنعة التي نسبها إليه عمرو بن عثمان . قال : فأخذت منه قطعة ونزلت الوادي ، ودرت على الحلاويين أريهم ذلك الحلواء واسألهم هل يعرفون من يتخذ هذا بمكة ؟ فما عرفوه حتى حمل إلى جارية طباخة فعرفته ، وقالت : لا يعمل هذا إلا بزبيد ، فذهبت إلى حاج زبيد - وكان لي فيه صديق - وأريته الحلواء فعرفه وقال : يعمل هذا عندنا إلا أنه لا يمكن حمله فلا أدري كيف حمل . وأمرت حتى حمل إليه الجام وتشفعت إليه ليتعرف الخبر بزبيد هل ضاع لأحد من الحلاويين جام علامته كذا وكذا ، فرجع الزبيدي إلى زبيد ، وإذا أنه حمل من دكان انسان حلاوي ، فصح عندي أن الرجل مخدوم . وقال ابن باكوا : حدثنا أبو عبد الله بن مفلح ، حدثنا طاهر بن أحمد التستري . قال : تعجبت من أمر الحلاج فلم أزل أتتبع وأطلب الحيل ، وأتعلم النيرنجات لأقف على ما هو عليه ، فدخلت عليه يوما من الأيام ، وسلمت وجلست ساعة ثم قال لي : يا طاهر لا تتعن ، فإن الذي تراه وتسمعه من فعل الأشخاص لا من فعلي ، لا تظن أنه كرامة أو شعوذة ، فصح عندي أنه كما يقول . حدثني أبو سعيد السجزي ، أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبيد الله الصوفي الشيرازي قال : سمعت علي بن الحسن الفارسي بالموصل يقول : سمعت أبا بكر بن سعدان يقول : قال لي الحسين بن منصور : تؤمن بي حتى أبعث إليك بعصفورة تطرح من ذرقها وزن حبة على كذا منا من نحاس فيصير ذهبا ؟ ! قال : فقلت له : بل أنت تؤمن بي حتى أبعث إليك بفيل يستلقي فتصير قوائمه في السماء ، فإذا أردت أن تخفيه أخفيته في إحدى عينيك ؟ قال فبهت وسكت .